الشيخ الأنصاري
89
مطارح الأنظار ( ط . ج )
حكما يدلّ ظاهرا « 1 » على الاستمرار ، ولكن أنسخه « 2 » من بعد « 3 » ، وربّما أخاطب أحدا وأنا أريد غيره ، أو أخصّص قوما بالخطاب وأنا أريدهم مع غيرهم ، أو نرى نحن أمثال ذلك في كلام متكلّم « 4 » وإن لم يصرّح هو به مع علمنا بعدم غفلته ومسامحته ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ، ولا يحصل الظنّ به . اللهمّ إلّا أن يكون العامّ الباقي على عمومه ، والمطلق الباقي على إطلاقه كثيرا بالنسبة إلى المخصّص « 5 » والمقيّد ، وكذا غيرهما ، والقرآن من هذا القبيل ؛ لأنّه وإن كان عربيا لكن نزل على اصطلاح جديد « 6 » ، لا أقول على وضع جديد بل أعمّ من أن يكون كذلك ، أو يكون فيه مجازات لا يعرفها « 7 » العرب ، ومع ذلك وجدت فيه كلمات لا يعلم المراد منها أصلا كالمقطّعات في أوائل السور ، ثمّ إنّ اللّه تعالى لم يدع المكلّفين حتّى أنزل إلى رسوله قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 8 » الآية ، فذمّهم على اتّباع المتشابه ولم يبيّن لهم المتشابه « 9 » ما هي ؟ وكم هي ؟ بل لم يبيّن لهم المراد من هذا اللفظ « 10 » ، وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى الناس عن التفسير بالآراء وكذا الأوصياء « 11 » عليهم السّلام ، وكذا جعلوا لنا الأصل عدم جواز « 12 » العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل . ثمّ أفاد : إذا تمهّدت هاتان المقدّمتان ، فنقول : مقتضى المقدّمة الأولى هو العمل بالظواهر ، ومقتضى الثانية عدم جواز « 13 » العمل بها « 14 » ؛ لأنّ ما صار منها « 15 » متشابها لا
--> ( 1 ) . في المصدر : ظاهره . ( 2 ) . في المصدر : ولكنّي سأنسخه . ( 3 ) . في المصدر : - من بعد . ( 4 ) . في المصدر : كلامه . ( 5 ) . في المصدر : المخصوص . ( 6 ) . في المصدر : خاصّ . ( 7 ) . في المصدر : لم يعرفنا . ( 8 ) . آل عمران : 7 . ( 9 ) . في المصدر : المتشابهات . ( 10 ) . في المصدر : هذه اللفظة . ( 11 ) . في المصدر : أوصيائه . ( 12 ) . في المصدر : - جواز . ( 13 ) . في المصدر : - جواز . ( 14 ) . في المصدر : - بها . ( 15 ) . « ل » : - منها .